الجمعة، 21 سبتمبر 2012

فن المجاز في علم البيان


  بسم الله الرحمن الرحيم
(
فن المجاز في علم البيان )
لقاء الاثنين 24 سبتمبر في الصالون الصوتي مع اللغة العربية
تحت عنوان :( فن المجاز في البيان وعلاقاته البلاغية في الأسلوب )

1- محاور الحديث في هذا اللقاء 
2- مفهوم المجاز وتعريفاته  
3- الفرق بينه وبين الحقيقة 
4- قيود استخدام هذا الفن في الأسلوب
5- أقسام المجاز البلاغي
6-علاقات المجاز المرسل البلاغية 
7- تطبيقات أدبية ومناقشات
1- مفاهيم وتعريفات المجاز :
* المجاز من الناحية اللغوية للكلمة جاء من مادة ( الجيم والواو والزاي ) وتقول المعاجم عنه:
سارَ فيه، وخَلَّفَهُ، وأجازَ غيرَهُ وجاوَزَهُ.( القاموس المحيط )
وأجازَ له: سَوَّغَ له، وفي الرأي ؛أنفذه ، وفي الموضع : خلَّفَهُ ،
وتجَوَّزَ في هذا: احْتَمَلَهُ، وأَغْمَضَ فيه،
وأجاز في الصلاةِ: خَفَّفَ،
وأجاز في كلامهِ: تَكَلَّمَ بالمَجازِ.
والمَجازُ: الطريقُ إذا قُطِعَ من أحد جانِبَيْهِ إلى الآخَرِ، وهو خِلافُ الحقيقةِ،
والإِجازَةُ في الشعر: مُخَالَفَةُ حَرَكَاتِ الحَرْفِ الذي يَلِي حَرْفَ الروِيِّ،
أو كونُ القافِيَةِ طاءً والأخْرَى دالاً ونحوُهُ، أو أنْ تُتِمَّ مِصْرَاعَ غَيْرِكَ.
وذو المَجَازِ: سُوقٌ كانَتْ للعرب، على فَرْسَخٍ من عَرَفَةَ بِنَاحِيَةِ كَبْكَبٍ.
قال امرؤ القيس: 
فلما أَجَزْنا ساحَةَ الحَيِّ، وانْتَحى =بنا بَطْنُ خَبْتٍ ذي قفافٍ عَقَنْقَلِ
و الخبت ما اتسع من الأرض ، و القفاف المتسعة وبها رياض ،و العقنقل المتداخلة الرمل. 
والمجاز قولهم خَشِيت بمعنى عَلِمت. 
قال الشاعر:
ولقد خَشِيت بأنَّ مَن تَبِعَ الهُدى = سكَنَ الجِنَانَ مع النبيِّ محمدِ 
؛(أي علمتُ )
* وأما في علم الصرف ؛ فالمجاز مصدر ميمي بمعنى : الانتقال 
أي ؛ نقل معنى أو معان إلى الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له في الحقيقة 
بوجود مناسبة حاصلة بين المعنى الأصلي والمعنى الذي نقلت إليه للاستخدام
وقيل : اسم مكان بمعنى الطريق على سبيل التصور لوجود المناسبة بين
المنقول منه والمنقول إليه في كلمة المجاز فكلاهما طريق يتم فيه النقل( الطريق والمجاز) 
والتعريف بأنها مصدر ميمي أفضل عندي . 
لأن هذا يرجح التقابل بينها وبين الحقيقة فالمجاز بخلافها ، والتفسير الثاني يفوت هذا المعنى 
* مفهوم المجاز الأدبي :
ويسمى هذا الفن في علم البلاغة ؛
بالمجاز المرسل :
وهو الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له في التخاطب 
مع وجود قرينة للعلاقة مانعة من استخدام المعنى الأصلي للفظ المنقول
2- الفرق بين المجاز والحقيقة :
الحقيقة تنسب في التقسيم للواضع ، والمجاز ينسب لاصطلاح المستعمل
(
كأسد) للحيوان المفترس ،(وصلاة) للأقوال والأفعال ، (ودابة ) لذوات الأربع ،( وفِعْلٌ )للماضي والمضارع والأمر .
هذا بالنسبة للواضع اللغوي لكلمات اللغة في الحقيقة 
أما أمثلة المجازبالنسبة لاصطلاح المستعمل في البلاغة نحو: ؛ (أسد) للرجل الشجاع ، (وصلاة) للدعاء من الشرعي ،
(
ودابة) للإنسان ، (وفِعْل) للحدث ......وهكذا
فيشترط لكل مجاز أن تكون له حقيقة يصح استعمالها ؛ فالأمور تتضح بأضدادها ، 
والحقيقة هي الكلمة المستعملة في المعنى الذي وضعت له في اصطلاح التخاطب من حيث الواضع
فالحقيقةُ في اللغة: ما أُقِرّ في الاستعمال على أصل وضْعِه،
والمَجازُ ما كان بضد ذلك،
وإنما يقع المجاز ويُعدَلُ إليه عن الحقيقة لمعانٍ ثلاثة:
وهي الاتساع والتوكيد والتشبيه، 
فإن عُدِم هذه الأوصافُ كانت الحقيقة البتَّةَ، 
قال عامر بن الطفيل:
لقد عَلِمَتْ عَليْنا هَوازِنَ أَنَّني =أَنا الفارِسُ الحامي حَقِيقةَ جَعْفَرِ 
قال أَبو عبيدة في كتاب المجاز في سورة الفرقان عند قوله عز وجل:
( و أَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بالساعةِ سَعيراً؛ )
فالسعيرُ مُذَكَّر ثم أَنَّثه فقال: (إذا رَأتْهُم من مكانٍ بَعيدٍ سَمِعُوا لها تغيظا وزفيرا ) 
فهذا من باب المجاز، ومنه قول أَبي بكر، رضي الله عنه، في حديث الشَّفاعةِ:( إنما نحن حَفْنَةٌ من حَفَناتِ الله)؛ 
أَراد إنَّا على كَثرتِنا قليلٌ يوم القيامة عند الله كالحَفْنةِ أَي يسير بالإضافة إلى مُلْكِه ورحمته، وهي مِلْءُ الكَفِّ على جهة المجاز والتمثيل،
3- قيود الاستخدام لهذا الفن في الأسلوب:
*
أن تكون الكلمة مستعملة أو قصد استعمالها فتخرج خطأ عن طريق السهو اللساني ؛ نحو قول القائل :( فرس في موضع كتاب )،
فلا تعد مجازا ولا حقيقة ،
*
ودون قصد الحقيقة المطلقة في غير ما وضعت له كاستخدام ( أسد في معنى الحيوان المفترس) 
وإن تعدد مفهومها ولم يكن بين ذلك نقل ؛ تسمى الحقيقة المشتركة مثل ؛( عين ؛ في استخدامها للباصرة ، والجارية ، وللذهب والفضة)
وإن تعدد مفهومها وكان هناك نقل للمفاهيم دون مناسبة ؛ سميت ( حقيقة مرتجلة ) نحو استخدام ؛ جعفر الموضوعة ؛ للنهر ثم لإنسان ؛
وإن كان الاستخدام (لمناسبة) وهُجِرَ المعنى الأول الأصلي، وجُعِلَ الاستعمال في المعنى الثاني فرعا عن الأول؛  فذلك هو المجاز البلاغي
أما المجاز الذي له معنيان مثل لفظ ( الصلاة ) في الدعاء ، وفي الأركان فلا يدخل في المجاز إلا بقيد اصطلاح التخاطب عند الفقهاء(شرعا)
لأنه يصدق عليه أنه مستعمل فيما وضع له 
فاستعماله في معنى لا يقطع النظر عن القصد الآخر فرعا عنه عند علماء اللغة والبيان فيسمونه مجازا 
*
قيد العلاقة بالاحتراز في استعمال الكلمة في غير ما وضعت له قصدا دون وجود العلاقة المشابهة أو الحقيقة المطلقة فلا يسمى مجازا مثل :
(
خذ هذا الفرس ) وأنت تقصد ( كتابا ) مشيرا إليه 
*
والقرينة المانعة من إرادة المعنى الأصلي تُخرج الكناية البلاغية عن المجاز المرسل ؛
فإن قرينتها غير مانعة من إرادة المعنى الموضوع له اللفظ ( فلان كثير الرماد ) فيصح أن يراد معنى الكرم بالكناية أو كثرة الرماد فعلا
4- أقسام المجاز البلاغي :
ينقسم إلى :مجاز مرسل ما كانت علاقته غير المشابهة مثل :(واسأل القرية التي كنا فيها ) 
ومجاز بالاستعارة وهو ما كانت علاقته المشابهة أي اللفظ المستعمل في معنى شبه معناه الأصلي مع وجود علاقة بين المعنيين نحو : الرجل الشجاع أسد ( فلفظة أسد ) مجاز بالاستعارة ،
فاللفظ كاللباس الذي يستعار من شخص إلى آخر في المشبه أو المشبه به 
فتكون أركان الاستعارة ( مستعار منه ، ومعنى مستعار ، ولفظ مستعار )
5- علاقات المجاز المرسل :
تتعدد العلاقات للمجاز المرسل حتى تصل إلى عشرين علاقة غير المشابهة ، 
وسنفصل القول فيها ونضرب لها الأمثلة :
1-
( العلِّية ) Lأي كون الشيء علةٌ لشيء آخر نحو يد الله فوق أيديهم ) مستعملا كلمة ؛ (يد) في معنى النعمة أو القدرة لأنها العلة الفاعلة للإعطاء والبطش وغيره
2-
( السببية ) أي كون الشيء سببا مؤثرا في الجملة ،مثل: رعينا الغيث ، والمراد النبات ، وهي غير ( العلية )
3-
( المسببية ) وهي كون الشيء مسببا عن غيره ، مثل : أمطرت السماء نباتا ، فقد ذكر المسبب وأراد السبب ومنه قوله تعالى : (وينزل لكم من السماء رزقا )أي غيثا 
4-
( المجاورة ) أي علاقة مجاورة الشيء لغيره كإطلاق الثياب على اللابس لها 
كقول الشاعر :
فشككت بالرمح الأصم ثيابه = ليس الكريم على القنا بمحرم
5-
 ( الكلية ) وهي كون اللفظ يتضمن الشيء وغيره 
كما في قوله تعالى :( يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت) فقد ذكر الأصابع وأراد الأنملة من الإصبع ، وجمال المجاز هنا في المبالغة المتبادرة.
6-
 ( الجزئية ) وهي عكس العلاقة السابقة ، من إطلاق الجزء وإرادة الكل لأنه المستخدم جزء منه كقولنا : ( كل شيء هالك إلا وجهه ) فأطلق الوجه وأريد الذات ،
ونحو: ( رأيت عينا على عين ) ونقصد : الجاسوس بعين الأولى ؛ فهي جزء منه ويراد ذاته لأن الجاسوس ينتفي كونه جاسوسا بانتفاء عينه 
7-
( اعتبار ما كان ) أي نسبة تسمية الشيء باسم ما كان عليه ومتصفا به في الماضي، وليس الآن ، كقوله تعالى :( وآتوا اليتامى أموالهم ) فسماهم يتامى بعد البلوغ اعتبارا لما كانوا عليه في الزمن الماضي
8-
( اعتبار ما سيكون ) أو ما سيؤول إليه الشيء في المستقبل 
كقوله تعالى :( إني أراني أعصر خمرا ) أي عنبا ، ومنه قوله تعالى :( إنك ميت وإنهم ميتون )
9-
( الحالية ) وهي كون الشيء حالا في غيره 
مثل قوله تعالى :
( وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون ) فقد استخدم كلمة ( رحمة ) ومعناها رقة القلب عن الإنعام وهو مسببها ،
ثم عن المُنْعَمِ به لعلاقة التعلق الاشتقاقي ،
ثم عن محله وهو الجنة 
ومثل قوله سبحانه :( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ) فأتي بالمجاز في الزينة عن الثياب أي الحالَّة بالثياب 
10-
( المحلية ) استخدام المحل وإرادة الحال وهي عكس السابقة عند
استخدام المحل وإرادة الحال 
كقوله تعالى :( واسأل القرية التي كنا فيها ، والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون )
11-
( العموم ) وهو كون الشيء ــ أي الكلمة المجازية ــ شاملة في المعنى 
كقوله تعالى :( أم يحسدون الناس على ما آتاهم من فضله) فإن الناس من العموم الذي أريد به الخصوص ؛ وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم 
12-
( الخصوص ) كإطلاق الضاحك على كل إنسان من باب المجاز 
13-
( الآلية ) أي كون الشيء آلة وواسطة في إيصال الأثر إلى المتأثر 
مثل ( واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) فقد تجوز باللسان وهو الآلة والأداة عن أثره وهو السيرة الطيبة والذكر الحسن 
14-
( اللازمية ) كأن تذكر الحرارة وتريد النار ؛ بمعنى كون الشيء يجب وجوده عند وجود غيره 
15-
( الملزومية ) عكس العلاقة السابقة لغير المشابهة بمعنى كون الشيء إذا وجد وجد غيره كذكر الشمس وتريد الضياء 
16-
( البدلية )
كقوله تعالى:( فإذا قضيتم الصلاة ...) بمعنى أن الشيء يقع بدلا ، فذكر القضاء وأراد الأداء فهو بدل عنه
17-
( الاستعداد ) وتكون العلاقة في المجاز إطلاق اللفظ على المستعِدِّ للشيء وغيره ؛
مثل إطلاق ( الحر على عبد سيده ) ،وإطلاق الكاتب على المستعد للكتابة ولما يَصِرْ كاتبا بعد
18-
( التقييد ) كأن تذكر الإنسان وتريد الحيوان فذلك مقيد بقيد 
19-
( الإطلاق ) وهو كون الشيء مجردا عن القيود 
كقوله تعالى:(إنما يخشى الله من عباده العلماء ) ؛ فهذا مطلق أريد به مقيد وهم العلماء العاملون ، ومثل ( فتحرير رقبة ) لأن المراد تقييدها بمؤمنة 
20-
( التعلق الاشتقاقي ) أي بسبب الاشتقاق 
مثل ( هذا خلق الله ) أي مخلوقه ، ومثل ( ولا يحيطون بشيء من علمه ) أي معلومه 
سر جمال أسلوب استعمال المجاز ؛ هو الدقة والإيجاز في اختيار العلاقة وإثارة الذهن في التوصل إليها بين المعنى الأصلي والمعنى الذي خرجت إليه اللفظة في المجاز.
- نماذج للتطبيق والمناقشة :
وضح المجاز في النماذج الآتية مبينا العلاقة في كل مثال :
أ) قال الشاعر:
وما من يد إلا يدُ الله فوقها = ولا ظالم إلا سيبلى بظالم
ب) قال تعالى  ( كلا إنها كلمة هو قائلها )
ج) قال الشاعر :
وأشرب ماء النيل من بعد دجلة = فيخضر في مصر الجديدة عودي
د) حكمت المحكمة ببراءة المتهم بقتل المتظاهرين 
ه) قال حافظ إبراهيم في حادث دنشواي :
قتيل الشمس أوردنا حياة = وأيقظ هاجع القوم الرقود
فليت كرومر قد دام فينا = يطوق بالسلاسل كل جيد
ويتحف مصر آنا بعد آنٍ = بمجلود ومقتول شهيد
لننزع هذه الأكفان عنا = ونبعث في العوالم من جديد

الإجابة :أ) العِلِّيَة (ب)الجزئية أطلق الجزء وأراد الكل (الكفر)(ج)الجزئية أطلق الكل وأراد الجزء (د)الحالية أطلق المحل وأراد الحال فيه وهو القاضي (ه) في( جيد ) الجزئية ، وفي مصر (الحالية) وفي الأكفان ( المسببية ) أطلق المسبب و أراد السبب وهو الخوف الذي أدى إلى الموت والأكفان
والله تعالى أعلم ؛؛ 

الأحد، 16 سبتمبر 2012

حروف الهجاء ( الأبجدية في اللغة العربية )


كتب الأستاذ الشاعر محمود مرعي :
حروف الهجاء فقد جمعها الخليل بن أحمد ومنها الهمزة ، في بيت شعر:
صف خلق خود كمثل الشمس إذ بزغت ** يحظى الضجيع بها نجلاء معطار

ص ف خ  ق و د ك م ث ل أ ش س ذ ب ز غ ت ي ح ظ  ض ج ع هـ  ر ط  ن  =28 حرفا
وذكر أبو حيان النحوي الاندلسي الغرناطي ، في النكت الحسان بيتا آخر:
قد غشني ذو عثرة لاحظ ** مصطخب ضج بسكت أزف

ق د غ ش ن ي ذ و ع ث ر ل ح ظ م ص ط خ ب ض ج س ك ت أ ز ف هـ =28 حرفا
وبالنظر في البيتين نجد بيت الخليل قد جعل الهمزة حرفا منفصلا ،في لفظة ( إذ ، نجلاء ، بها ) مع أن الآخر جعلها في ( لاحظ ،ومنفصلة في أزف ) فهي على الألف مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة  تقرأ همزة ، وعند أداة التعريف (ال) و المد تقرأ ألفا )كما أن أبا حيان النحوي جعل حرف ( الهاء ) في التاء المربوطة في كلمة ( عثرة ).

وسوف نطرح الحكمة كفن من فنون البيان العربي ، من أول حروف الهجاء في اللغة العربية وهي :( الهمزة )
وسوف نوالي بإذن الله تعالى نشر عددٍ كبير من الحكم بحروف الأبجدية العربية ،للاستفادة منها ، من الهمزة إلى الياء إن شاء الله قريبا 

بسم الله الر

السبت، 15 سبتمبر 2012

مع حرفي آخر




حاورت السباك 
واليوم أحاور النجار
قلت : دققت على رأسي بقادومك ومسمارك من الصباح إلى المساء ، فما استطعت أن أكتب حرفا أيها الحرفي 
قال : هذه حرفتي ، وأنا أعمل في شقتي ، لأني أجددها وأطورها كما تطور حرفك وكلماتك 
قلت : كدت تخترق الجدار بدقك العالي ، وخشيت على أثاثي المتهالك الذي لازمني منذ زواجي طوال الأربعين عاما الماضية
ضحك صديقي الحرفي وقال : يا رجل ارمٍ به في الشارع وأصنع لك غيره على ( الموضة ) أثاثا ( مودرن ) !!
سألته وأنا أفكر فيما قال لكثرة إلحاح زوجتي عليَّ بتغيير( العفش ) : وكم يكلفني ذلك يا جاري العالي الساكن فوقي ؟
أجابني : إن كنت ستجدد ما عندك فلن تفقد كثيرا من مدخراتك !! 
خمسة آلاف فقط تصبح حجرة الصالون جديدة تماما ومعها كراسي السفرة من أجل جيرتنا
قلت : لا بد أنك تمزح ، وإذا كنت ستصنع لي غيرهما فماذا ستطلب إذن ؟!!
أجاب : لا تحمل هما يا جاري العزيز ، يمكنك أن تشتري أنت الأوائل وسوف آخذ منك أقل مصنعية على حرفتي 
والأوائل في مهنتي أو حرفتي هم المهرة من الطلاب ، والإبداعات التي نالت جوائز من حرفي وكلماتي وتأليفي في الشعر والنثر
أما عند صاحبنا الحرفي ( النجار ) فيعني بها : جميع ما يتطلبه صنع حجرة الصالون والسفرة والمطبخ وحجرة النوم 
؛أي جهاز لعروس جديد ؛ ودار في رأسي ما دفعه والدي في مهري يوم زواجي وثمن جهازي العتيق المصنوع في دمياط 
لم يكن يتعدى الخمسة آلاف جنيه بأي حال من الأحوال 
وانتظرت رده على سؤالي عن قيمة الأوائل ومقدار المصنعية التي سيطلبها 
وبعد أن دعوته على فنجان شاي بالنعناع الذي يحبه عندما يزورني في المناسبات كالأعياد أو عيادتي وأنا مريض 
قلت له وزجتي تسمع من داخل المطبخ الحوار : بالله عليك أن تخبرني عن التكلفة بالضبط بعد أن عاينت الجهاز القديم 
قال : سوف آخذ منك عشرة بالإضافة إلى هذا الخشب القديم الذي لم يعد له قيمة وأصبح ( روبابيكيا )
الأهم يا صديقي : الأوائل 
قال : تقريبا تدخل العملية في ثلاثين ( بالميت ) 
قلت : ومن غير الميت هههههههههههه
ضحكنا وسمعت زوجتي تقول : ماشي يا معلم إن شاء الله ياترى متى تنتهي من العملية على قدر استطاعتك ؟
قال الحرفي الماهر : كلها أسبوعين أصل أنا فاضي لكم إن شاء الله ما عليكم إلا أن تقبضوني العربون 
ويأتي الأستاذ معي لنشترى الأوائل 
وبعد أن خرج أمسكت في خناق زوجتي ، وأقسمت أن هذا الموضوع لن يتم مرة واحدة لأنه سيقصم ظهري
علينا أن نجدد حجرة الصالون وكراسي السفرة هذا العام فقط
ويحيينا ربنا للعام القادم .

الأربعاء، 12 سبتمبر 2012

تصويبات لغوية



 تصويبات لغوية

1- الخطأ في استعمال كلمة ( حاضَر ـ محاضرة ) ؛ بمعناها الشائع الذي يستخدمها فيه كثير من الناس
بمعنى حديث أو خطبة يلقيها أحد الأشخاص على مستمعين من الطلاب أو المجموعات المختلفة.
وهذا المعنى الشائع خطأ لغوي بالنسبة للمعنى الأصلي للفعل ( حاضر ) ومصدره(محاضرة)؛
حيث تقول المعاجم اللغوية العربية عنه ما يلي :
الفعل حاضر بمعنى : عدا وسابق، ومنه ( محاضر العرب للعدائين ( كسليْك والشنفري وتأبط شرا ) في العدو ،
أو جاء بالجواب حاضرا كما كان يحدث بين ( امريء القيس وعبيد بن الأبرص ) وبين ( أبي تراب السريجي والشريف الرضي )
ويقال : فلان حسن المحاضرة أي ؛ حسن المجالسة
ورجل حَضْرٌ: ذو بيان،
ومُحاضِرُ بنُ المُوَرِّعِ: محدِّثٌ 
ورجل حاضرٌ ، وقوم حُضَّرٌ وحُضُورٌ، وهو نقيض المَغيب والغَيْبةِ
المَحاضِر للاجتماع والحضور عليها.
قال الخطابي اللغوي : ( ربما جعلوا الحاضِرَ اسماً للمكان المحضور. يقال: نزلنا حاضِرَ بني فلان، فهو فاعل بمعنى مفعول
وقال الليث: المُحاضَرَةُ ؛ أَن يُحاضِرَك إِنسان بحقك فيذهب به مغالبةً أَو مكابرة.
وربما أخذوا الاسم ( مُحاضِر ومحاضرة من اسم المحدث ( محاضر بن الموزع )
وقد عَدَّ علماء اللغة ( المحاضرة ) من فنون الأدب وعلوم اللغة العربية الاثنى عشر
وليس في هذه الدلالات ما يُسَوِّغُ استعمالها بمعنى ( الخطبة ) ، ولم يوصف بُلَغَاءُ الأئمة والفصحاء من العرب
بكلمة ( محاضر ) ،
بل وصفوهم بالخطباء والخطيب المُفَوَّهِ وأطلقوا على حديثهم للناس اسم ( الخُطْبَة ) لا ( المحاضرة )
2-  أما الخطبة :
ففي المعجم ما يفيد أن :
الخاء والطاء والباء أصلان: أحدهما الكلامُ بين اثنين،
يقال خاطبهُ يُخاطِبه خِطاباً، والخُطْبة من ذلك. ولم يقل والمحاضرة من ذلك

والخَطْبُ الأمر الذي تَقَع فيه المخاطَبة ورَجُلٌ خَطِيبٌ: حَسَن الخُطْبَة، وجَمْع الخَطِيب خُطَباءُ.
والـمُخاطَبَة، مُفاعَلَة، من الخِطاب والـمُشاوَرَة 
نقول :أَنـْتَ من الذينَ يَخْطُبون الناسَ بمعنى يحثونهم على شيء بالحديث والخطاب
قال بعض المفسرين في قوله تعالى: وآتيناه الحكمة وفَصْلَ الخِطابِ؛ قال: هو أَن يَحْكُم بالبَيِّنة أَو اليَمِين؛
وقيل: معناه أَن يَفْصِلَ بينَ الحَقِّ والبَاطِل، ويُمَيِّزَ بيْن الحُكْمِ وضِدِّهِ؛ وقيلَ فصلُ الخِطَاب أَمـّا بَعْدُ؛ وداودُ، عليه السلام، أَوَّلُ من قال: أَمـَّا بَعْدُ؛ وخَطَبَ الخاطبُ على المِنْبَرِ خَطابَةً، بالفتح، وخُطْبَةً، بالضم،
وذلك الكلامُ: خُطْبَةٌ أيضاً، أو هي الكلامُ المَنْثُورُ المسجوع ونحوهُ.
==============================

3-  ويقولون : ( الغاوي يِنَقَّط بطاقيته )
هذا يحب فتاة يصفونه بالمثل السابق
وعن آخر يعشق لعب الكرة فيقولون له ( غاوي كرة )
وثالث يهوى الفن من غناء أو رسم أو تمثيل فيقولون له :( غاوي فن ...)

وما دروا معنى الغاوي في اللغة :
الغَيُّ: الضَّلالُ والخَيْبَة. غَوَى، أي ضَلَّ. ورجلٌ غاوٍ :ضالٌّ،وأَنشد للمرقش: 
فمَنْ يَلْقَ خَيراً يَحْمَدِ الناسُ أَمْرَه = ومَنْ يَغْوَ لا يَعْدَمْ عَلى الغَيِّ لائمَا
وفي الحديث: مَنْ يُطِع اللهَ ورَسُولَه فقَدْ رَشَد ومن يَعْصِمها فقَدْ غَوَى
وفي حديث موسى وآدم، عليهما السلام: أَغْوَيْتَ الناس أَي خَيَّبْتَهُم؛ 
يقال: غَوَى الرجُلُ خابَ وأَغْواه غَيْرُه، وقوله عز وجل: فعَصَى آَدَمُ ربَّه فَغَوَى؛ أَي فسَدَ عليه عَيْشُه،
وقوله تعالى: والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُم الغاووُن؛ قيل في تفسيره: الغاوون الشياطِينُ،
وقيل أَيضاً: الغاوُونَ من الناس، قال الزجاج: والمعنى أَنَّ الشاعرَ إِذا هَجَا بما لا يجوزُ هَوِيَ ذلك قَوْمٌ وأَحَبُّوه فهم الغاوون، وكذلك إِن مَدَح ممدوحاً بما ليس فيه وأَحَبَّ ذلك قَوْمٌ وتابَعوه فهم الغاوُون.
وقوله تعالى فسوفَ يَلْقَونَ غَيًّا؛ قيل: غيٌّ وادٍ في جَهَنَّم، وقيل: نهر، وهذا جدير أَن يكون نهراً أَعَدَّه الله للغاوين سَمَّاه غَيًّا،
وقيل: معناه فسَوْفَ يَلْقَوْنَ مُجازاة غَيِّهم، كقوله تعالى: ومَنْ يَفْعَلْ ذلك يَلْقَ أَثاماً؛ أَي مُجازاةَ الأَثامِ.

4- وأمَّا *الهوى: هَوى النَّفسِ، ومنه ( هاوٍ )
فأفضل عندي لوصف المحُبَِ والعاشق والسريع إلى التعلق بتلك الأمور
وأميل إلى هذا الاستخدام لما جاء في معاجم اللغة عنه حيث تقول: هَوِيَ، بالكسر، يَهْوى هَوًى أَي أَحبَّ.

وهَوى النفسِ: إِرادتها، والجمع الأَهْواء. في التهذيب: قال اللغويون الهَوَى محبةُ الإِنسان الشيء وغَلَبَتُه على قلبه؛ قال الله عز وجل: ونَهى النفْسَ عن الهَوى؛ معناه نَهاها عن شَهَواتِها وما تدعو إِليه من معاصي الله عز وجل،
ولا نعتبر هواية الجمال أو الكرة في تربية الأجسام أو الفنون في تربية الأذواق معصية للخالق إلا إذا خرجت عن قيم الدين وتعاليمه
قال الله تعالى في وصف نبيّه عليه الصلاة والسلام: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى[النجم 3]، ويقال منه هَوِيتُ أهْوَى هَوىً.
وهذا الشيء أهْوى إليَّ من كذا، أي أحبُّ إليَّ. قال الشاعر:
مما مَلَكْتُ ومن بني سَهْـمِ أهْوى إلى نفسي ولو نَزَحَتْ
قال أَبو ذؤيب: 
فَهُنَّ عُكُوفٌ كنَوْحِ الكَرِيـ ـمِ، قدْ شَفَّ أَكْبادَهُنَّ الهَويُّ
وفي حديث البراق: ثم انْطَلَق يَهْوِي أَي يُسْرِعُ
وهَوَتِ الرِّيح هَوِيًّا: هَبَّتْ
وقال ابن الأَعرابي: هَوَى إِليه مِن بُعْدٍ، وأَهْوَى إِليه من قُرْبٍ أي أحبه هواه وتعلق به
وعبارة المحكم: وهوى هوياً، وهاوى سار سيراً شديداً، وكذلك الهُوِيّ في السير إِذا مضى. 
قال ابن الأَعرابي: الهُوِيُّ السَّرِيعُ إِلى فَوْقُ
لذلك يكون تصويب الاستخدام اللغوي من ( الغاوي إلى الهاوي ) أفضل


5- الخطأ في استخدام ( اسم التفضيل ) وتصويبه :
نسمع كثيرا القول ( دائرة معارف كبرى )
ونقرأ أيضا عن ( حفلة كبرى )
ولم تسمع مخالفة مثل هذه عن العرب إلا في ( دُنيا وأخرى ) ويؤنث بعض الكتاب اسم التفضيل للكلمات التي على صيغة ( أفعل )
غير المضاف ولا المعرف ب ( أل )
وهذا من أخطاء الاستعمال في أسلوب التفضيل نحو قولهم :
هذه التعابير هي الأكثر استعمالا ، وهذه القارة هي الأكبر بين القارات 

 والصواب أن يقال :
هي أكثر التعابير استعمالا ــ بإضافة اسم التفضيل للمعرف بأل
وهذه القارة هي الكبرى أو أكبر القارات ،
فإن ذكر اسم التفضيل دون إضافة أو تعريف
نقول : هذه القارة أكبر من قارة كذا ، وتلك التعابير أكثر استعمالا من غيرها

ولم يسمع وزن ( فُعْلى ) إلا من العروضيين في أنواع ( الفاصلة ):( الفاصلة إما صغرى وأما كبرى )
وقول الفقهاء في الطلاق : ( بينونة صغرى وبينونة كبرى )

فأنثوا ( أصغر ) اسم التفضيل ، واسم التفضيل ( أكبر) وهما مجردان من ( أل ) و( الإضافة )
فجاراهم الشاعر العربي أبو نواس في وصفه للخمر حين قال :

كأن صغرى وكبرى من فقاقعها = حصباء درٍّ على أرض من الذهبِ
وهذا الاستعمال مخالف للقاعدة النحوية الموضوعة لاسم التفضيل والتي تقضي بلزومه
الإفراد والتذكير ( وزن أفعل ) ما لم يُضَفْ إلى معرفة أو يُعَّرَف بأل ؛
فإن استعمل غير
مضاف جاز مطابقته لمن هو له في التذكير والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع ،
وإن استخدم معرفا بأل تجب مطابقته لما قبله تقول الهرم الأكبر ، والمدينة الكبرى وهكذا

فيقول النحاة مثلا : في ألفية اين مالك

وإن لمنكور يضف أو جردا = أُلزِمَ تذكيرا وأن يُوحدا
القسم المجرد من أل والإضافة من اسم التفضيل مثل:
(أفضل وأنفع في قول بعضهم لظريف : لا أدري ! أجِدُّكَ أفضل من مزحك ، أم مزحُك أنفع من جِدك )

ونحو قول الشاعر:

وإني رأيت الضُرَّ أحسن منظرا = من مرأى صغير به كِبْرُ
الموت أحسن بالنفس التي ألفت = عزَّ القناعة ، من أن تسأل القوتا
وللحلم أوقات وللجهل مثلها = ولكن أوقاتي إلى الحلم أقرب
وجوب إفراد اسم التفضيل وتذكيره في جميع الحالات ، ووجوب دخول (مِنْ) الجارة للمُفَضَّل عليه أي ؛ المفضول ( بصيغة واحدة (أفعل)
ولو كان مسندا لمؤنث أو لمثنى أو لجمع ، نحو: الجمل أصبر من غيره على العطش ، والجملان أصبر من غيرهما ، والجِمال أصبر من غيرها ، والناقة أصبر من غيرها ، والناقتان أصبر من غيرهما ، والنوق أصبر من غيرهن ، والطائرات أسرع من القطارات


6- خطأ وصوابه :

يجمعون كلمة ( غريب ) على أغراب وهذا الجمع نادر الاستخدام ، والصواب أن تجمع على : غرباء
ويجمعون كلمة ( قبو ) على أقبية وهذا الجمع لقباء الثوب وإنما جمع قبو الصواب فهو : أقباء
ويجمعون كلمة ( قناة ) على أقنية  وهو خطأ ، وصواب الجمع : ( قنوات )
 يظنون أن الفعل نهك لازما  فيعدونه بالهمزة ويقولون : أنهكه التعب ، والصواب أنه يتعدى بنفسه ( نهكه التعب)
وكذلك في الفعل ( عاق ) فيقولون : أعاقه عن العمل ، والصواب أنه متعدٍ فنقول : ( عاقه )
ومثل ذلك قولهم : أساءه الخبر   ، والصواب : ساءه الخبر
وقولهم : أهاج غضبه ، والصواب : هاج غضبه ، ومثل ذلك قولهم : أعاله سنة ، والصواب : عاله سنة
والأفعال المزيدة من ( نهك ، عاق ، ساء ، هاج ، عال ) بالهمزة لم تسمع عن العرب ، وقياسها على غيرها ليس
هو الأفصح والأصح ، وإنما المجرد أصح وأفصح
وهذه الاستخدامات  يأتي بخلافها من يحذف زيادة الهمزة من الفعل ، ويستخدم منه اسم المفعول عن طريق الخطأ
مثل قولهم : ( مرسول ) من رسل ، والصواب استخدام اسم المفعول من ( أرسل ) فنقول : ( مُرْسَلٌ ) عن الكتاب
أو الرسالة . ولا نسميها ( الخطاب ) يقال : ردَّ إليه جوابا أرسل إليه أو نقول : ( مرسل جوابا عن كتابكم الملحق
وقولهم : سحب شكواه ، وانسحبت الشكوى من الملف ؛ خطأ لغوي لأن سحبه معناها ؛ جره على الأرض فانجرَّ
والصواب : استرد شكواه ويؤكد ذلك المعنى قول المتنبي :
أبدا تسترد ما تهبُ الدنيا = فيا ليت جُودَها كان بُخلا
ولا نقول : انسحب الجيش من المعركة بل الصواب هو : ارتد أو تقهقر أو خادع بالرجوع
7-      استخدام كلمة ( طائلة ) بخلاف دلالتها اللغوية في قولهم :
( هو ذو ثروة طائلة ) يقصدون بها ؛ الصفة بمعنى كثيرة أو كبيرة
وهذا خطأ لغوي : لأن من معاني طائلة (في الحديث: أَنه ذكر رجلاً من أَصحابه قُبِضَ فكُفِّن في كَفَنٍ غير طائلٍ أَي غير رَفيعٍ ولا نفيس، وأَصل الطائل النفع والفائدة.
وفي حديث ابن مسعود في قتل أَبي جهل: ضَرَبْته بسيف غير طائل أَي غير ماضٍ ولا قاطع كأَنه كان سيفاً دُوناً بين السيوف.
والطَّوائل: الأَوتار والذُّحُول، واحدتها طائلة؛ يقال: فلان يَطْلُب بني فلان بطائلةٍ أَي بوَتْرٍ كأَن له فيهم ثأْراً فهو يطلبه بِدَمِ قتيله.
وبيْنَهم طائلةٌ أَي عداوة وتِرَةٌ ،
وإن كان من معانيها؛الطَّوْلُ والطائلُ والطائلَةُ: الفَضْلُ، والقُدْرَةُ، والغِنَى والسَّعَةُ. وفي التنزيل العزيز: ومَنْ لم يَسْتَطِعْ منكم طَوْلاً (الآية)؛ قال الزجاج: معناه من لم يقدر منكم على مَهْرِ الحُرَّة، قال: والطَّوْلُ القدرة على المَهْر.وقوله عز وجل: ذي الطَّوْل لا إِله إِلا هو؛ أَي ذي القُدْرة، وقيل: الطَّوْل الغِنى، والطَّوْلُ الفَضْل، يقال: لفلان على فلان طَوْلٌ أَي فَضْلٌ. (والله أعلم )
المَدُّ والإمالة في اللفظ وصواب ذلك :
نسمع عن المثل العامي الذي يقول :( ظِلُّ راجل ، ولا ظل حيطة ) وهذه العبارة أو المثل تجمع بين المد والإمالة ؛ فالمد في ( راجل ) والإمالة في ( حيطة )
والمد في اللغة العربية هو إطالة الحركة كالفتحة والكسرة والضمة فينتج عن ذلك
الألف في نحو ( راجل ) والياء في نحو ( هِين قرشك ولا تهين نفسك ) والواو في نحو ( قُول الحق وصُوم رمضان ) إلخ
ويظن أغلب الكتاب أن ذلك خطا في الأسلوب وهو صواب :
فتقول المعاجم اللغوية أن من معاني ( راجل ) الرجل ؛ قال ابن الهيثم : الحَرَّةُ أرض حجارتها سود ، والرجلاء الصلبة الخشنة لا تعمل فيها خيلٌ ولا إبل ولا يسلكها إلا راجل ) ، وقال ابن سيده : ( لا يستطيع المشي فيها لخشونتها وصعوبتها حتى يترجل أي يمشي برِجْلِهِ )
لأن ترجل الرجل : يعني ركب رجليه ، ورجل راجل أي ؛ قوي على المشي نزل عن دابته في الحرب للقتال 
ويقول القاموس المحيط : الرجل بضم الجيم وسكونها إنما هو إذا احتلم وشبَّ ، أو من ساعة يُولَد ، والراجل ؛ الكامل الرجولة ، والجمع رجال ورجالات جمع الجمع ،
قال تعالى : ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) وقال : ( يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال ... ) وفي الحديث الشريف :( لُعِنَ المُتَرَجِّلات من النساء أي ؛ اللاتي يتشبهن بالرجال في زيهم وهيئتهم ، وأما في العلم والرأي فمحمود نقول مثلا :
( هذه امرأة راجل أو رجل )
وارتجل الخطبة يعني ابتدأها من غير تهيئة لها وكذا الشعر ، وارتجل برأيها نفرد به   
وفي كلام أهل اليمن :( معناه كثير المجامعة قال بذلك الفرزدق وزعم أن العرب تسميه العصفوري وأنشد يقول :
رجلا كنت في زمان غروري = وأنا اليوم جافر ملهود ( أي ضعيف منقطع ثقيل)
أما الإمالة ؛ فقد تمد الفتحة فتنطق ألفا ، والكسرة فتنطق ياء ، والضمة فتنطق واوا 
كما وضحنا 

والله أعلم

السبت، 1 سبتمبر 2012

حوار مع حِرَفِي

حَرْفِي هو وريد كلمتي بنت لغتي الحبيبة

 ( لغة السحر والبيان الأصيلة )  
لغة القرآن المجيد في لوح محفوظ
من هنا عشقت الحروف والكلمات ، ورويتها بمداد دمي لأكتب مشاعري وخواطري وأنفاسي الكامنة
وربما خرجت الحروف متسقة مع مدلولاتها في أغصان الكلمات المروية ، وأحيانا تكون عطشى لمن
يتذوقها ويثريها بدفقات من أحاسيسه ووجدانياته ومشاعره ، فأسعد معه بالحرف والكلمة وأدعو له
وتحت هذا الموضوع الذي كنت سأحاور فيه حَرْفي وأسترضيه لينشر عبيره وهو يتلاقح مع كلماتي
فيصوغ منها خاطرة أو قصيدة أو قصة أو حكمة أو مقالا ، وجدت حِرَفًا كثيرة تحاورني أنا صاحب
الحَرْفِ وهم أصحابُ الحِرَفِ ، فالفرق في الضبط والتشكيل يؤدي إلى دلالات مختلفة
جاءني السباك الحرفي الماهر فقال : ما معنايَ ؟ سيدي صاحب الحَرْفِ اللغوي العربي 

قلت :  تشير قواميس اللغة العربية إلى أن السين والباء والكاف أُصَيلٍ يدل على التناهي في إنهاء الشيء)
قال : لا أكاد أفهم ما تقول زدني معرفة عني
قلت : أنا مثل سبيكة الذهب من أصحاب الحرف مثلي بفارق التشكيل ، فإذا كانت حرفتي الكتابة ؛ فحرفتك كسب العيش 
جاء  في حديث عائشة:( لما اسْتُخْلِفَ أَبو بكر، رضي اللّه عنهما، قال: لقد عَلِم قومي أَن حِرْفَتي لم تكن تَعْجِز عن مؤونة أَهلي وشُغِلْتُ بأَمر المسلمين فسيأْكل آلُ أَبي بكر من هذا ويَحْتَرِفُ للمسلمين فيه)؛ 
الحِرْفةُالصِّناعةُ وجِهةُ الكَسْب
قال : بدأت أعي ما تقول سيدي فالكسب الحلال سباكة غالية كالذهب قلت : الكسب رزق والرزق مكتوب ومحدد عند الله ولن يذهب رزقك لغيرك ، فلماذا الغلو في الطلب ؟!
قال : أنت تملك الحرف يطيعك قلمك فيسيل سبائك من إبداع ، لكني تستعصي علي الحرفة أن تطيعني دائما ، إلا عندما يحتاجني الطلب ، فالحرف يطلبك ، وأنا أطلب الكسب وهو يأتي ويغيب كثيرا .
قلت : ولماذا لا تبحث عنه في إبداعات حرفتك فتكون مطلوبا لا طالبا ؟!
قال : أنا أتعب وأكتسب لأسرة كبيرة وأبتاع من السوق كما يبتاع الناس والحياة تحتاج الكسب الدائم كحرفك الغني بالثراء 
قلت : وهل هذا يدعوك لإرهاق أصحاب الحرف بالطلب والمغالاة عندما يلجأون إليك لإبداع حرفتك وسباكتك عندهم؟
قال : أنت لا تستطيع تقدير مجهودي في السباكة إلا إذا قدرت عليها وهنا تستغني عني وأنا لا أستطيع تقدير إبداع حرفك إلا إذا تمكنت من صياغته مثلك 
فأجبته : نحن نتكامل ونتعاون ولا نتحاسد ونتباغض ، والرحمة تتطلب منا أن نقدر دخول الموظفين ، وأصحاب الحرف المتقطعة فلا يبخس بعضنا حق البعض الآخر 
قال : شكرا لك هكذا أحب أن يحترم الجميع الآخرون ، وليس بالمال وحده أعيش بل بتعامل أمثالك من أصحاب الحرف مع أمثالي من أصحاب الِحرف